الشيخ السبحاني
120
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
العباس إلى أن يتكفل كل واحد منهما واحدا من أبناء أبي طالب وكان العباس ذا مال وثروة وجدة فوافقه العباس على ذلك ، أخذ النبي عليا ، وأخذ العباس جعفرا وتكفل أمره ، وتولى شؤونه ( 1 ) . هكذا وللمرة الأخرى أصبح علي ( عليه السلام ) في حوزة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصورة كاملة ، واستطاع بهذه المرافقة الكاملة أن يقتطف من ثمار أخلاقه العالية وسجاياه النبيلة ، الشئ الكثير ، وأن يصل تحت رعاية النبي وعنايته وبتوجيهه وقيادته ، إلى أعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي . وهذا هو الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشير إلى تلك الأيام القيمة وإلى تلك الرعاية النبوية المباركة المستمرة إذ يقول : " ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به " ( 2 ) . علي في غار حراء كان النبي - حتى قبل أن يبعث بالرسالة والنبوة - يعتكف ويتعبد في غار حراء شهرا من كل سنة ، فإذا انقضى الشهر وقضى جواره من حراء انحدر من الجبل ، وتوجه إلى المسجد الحرام رأسا وطاف بالبيت سبعا ، ثم عاد إلى منزله . وهنا يطرح سؤال : ماذا كان شأن علي ( عليه السلام ) في تلك الأيام التي كان يتعبد ويعتكف فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك المكان مع ما عرفناه من حب الرسول الأكرم له ؟ هل كان يأخذ ( صلى الله عليه وآله ) عليا معه إلى ذلك المكان العجيب أم كان يتركه ويفارقه ؟ إن القرائن الكثيرة تدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) منذ أن أخذ عليا لم يفارقه يوما أبدا ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 35 : 44 ، وسيرة ابن هشام 1 : 246 . ( 2 ) نهج البلاغة - شرح عبده - 2 : 182 .